أخواتي في الله ...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...وبعد
أخواتي من أيام دراستي في المرحلة الإبتدائية ...كانت أمي حفظها الله تبدي إعجاباً شديدا نحو بيت الشعر القائل ...الأم مدرسة إذا أعددتها ...أعددت شعباً طيب الأعراق ...
كبرت وكبر معي البحث عن سر إعجاب أمي والتي تتميز بذكاء شديد ...وحكمة بالغة ...فكنت أثق ومازلت أنها ماأعجبت بشيء إلا وكان مكتمل وبليغ ....
رزقني الله بالبنات ...وله الحمد والشكر ...اللهم أنبتهن نبات حسنوإحفظهن لنا وإرزقهن الحياة الكريمة وألبسهن ثوب الستر الذي لاينكشف وإنفعني وأنفع بهن ....
يوماً بعد يوم ...ينعت ورودي ...وقاربت النضج ...بدأت تتفتح للحياة ...بإشراقة جميلة وبصفاء رائع ...وبلا مقدمات ...أصبحت كثيراً ماأردد ...الأم مدرسة إذا أعددتها ...
هنا فقط أدركت سر إعجاب أمي بذلك البيت الشعري البليغ ...فعلا هو بيت من المفروض أن ينقش في ذاكرة كل فتاة ...كل أم للمستقبل كما فعلت معنا أمي بالضبط ...
فطفلتي قد تكون مسئولة عن صلاح جيل كامل بعون الله تعالى ...قد تقود أفراد إما لسبل النجاة ...أو إلى ....ستقوم بدوري اليوم معها مستقبلاً...فلأقوم بدوري أنا على أكمل وجه ....
ولأصطحبك معي أختي الفاضلة قبل أن أتحدث معك عن تعريف بسيط وسريع لفترة المراهقة :
مفهوم المراهقة: ترجع كلمة "المراهقة" إلى الفعل العربي "راهق" الذي يعني الاقتراب من الشيء، فراهق الغلام فهو مراهق، أي: قارب الاحتلام، ورهقت الشيء رهقاً، أي: قربت منه. والمعنى هنا يشير إلى الاقتراب من النضج والرشد.
أما المراهقة في علم النفس فتعني: "الاقتراب من النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي"، ولكنه ليس النضج نفسه؛ لأن الفرد في هذه المرحلة يبدأ بالنضج العقلي والجسمي والنفسي والاجتماعي،
علامات بداية مرحلة المراهقة وأبرز خصائصها وصورها الجسدية والنفسية:
1 - النمو الجسدي: حيث تظهر قفزة سريعة في النمو، طولاً ووزناً، تختلف بين الذكور والإناث،
2_- التغير النفسي: إن للتحولات الهرمونية والتغيرات الجسدية في مرحلة المراهقة تأثيراً قوياً على الصورة الذاتية والمزاج والعلاقات الاجتماعية،
بدأت طفلتي تتبختر واثقة بخطاها ...نحو مرحلة المراهقة بل أظنها خطت العتبات الأولى ....سأساعدك قليلاً بمحاولة التعرف على بداية نضج طفلتك ....قد يتغير جسمها قليلاً ...تستعير كثيراً بعض حاجاتك حتى ولو كانت كبيرة ولكنها تحب أن تتبختر وهي ترتدي شيئاً لك في جنبات المنزل ....تحب أن ترتب معك غرفتك ...لتقنعكي بين الحين والآخر أن تستغني عن بعض حاجاتك فهي كما ترى بدأت تتلف ولستي بحاجتها......وقد تتفاجئين بأنها لا تتلفها بل تدخرها وتنتشي بإقتنائها .....
تصبح أكثر إهتماما بمظهرها عن ذي قبل ولو أن البنات كثيرا مايهتممن بحسن المظهر منذ سن مبكرة
أحياناً كثيرة ترين رغبتها في لبس العاري ومحاولة لفت إنتباه الآخرين لها ....
هذة هي العتبات الأولى ...وقد تتطور بالطبع بعض الفتيات تلاحظيها كثيرا ماتشرد بذهنها ...كثيرا ماتوهم نفسها بشعورها بالإضطهاد ...وعدم فهم من هم حولها ....تبكي وتتظلم ...وتشكو كثيرا ...وهنا إنتبهي لها ..فلا تدعي الوساوس هذه تقترب منها أكثر ...لا تحاولي تجاهلها لمحاولة تأديبها أو عدولها عن رأئيها ...عودي معها إلى نفس عمرها عيشي معها مراهقتها ...تنازلي عن سنوات من عمرك لتلامسي تفكيرها ...حاولي أن تفضي لها بمواضيع ...وذكرّيها بأنها أسرار تخصك لاترغبي بإعلام غيرها بها ...(طبعا تكون مواضيع بسيطة فقط من أجل كسب ثقتها ...)
عوديها بأن تصارحك بكل شيء وتتحدث معك عن كل شيء يخصها ...لاتشدي عليها أو تقسي كثيرا ...فالقسوة هذة الأيام ستخسرين من خلالها إبنتك ...وتبحث عن قلب آخر أكبر من قلبك يحتوي همومها ...وعقل يناقش مشاكلها ببساطة دون تعقيد ...ولا تدرين من سيكون هذا القلب الذي ستلجأ إليه وهل سيكون لها ناصح وينتشلها أم سيلقي بها في غياهب الوحل ...مهما كان قربه حتى لو كان من المقربين ...فحولنا كثير من السلوكيات الخاطئة .....
التقرب من طفلتك ...لا يكون وليد لحظة ...فيجب عليك من خطواتها الأولى أن تكوني قريبة منها وتحتويها بكل ماتعني هذه الكلمة من معاني .....
جاذبيها كثيرا الحديث وناقشيها حول مدرستها وحول المواضيع التي تتحدث بها مع أقرانها ....عوديها أن هناك فرق من البداية بين علاقاتها مع البنات والأولاد ..لا تغمضي الطرف عنها أبدا ...أشعريها بأنك دائما مراقبة لكل تصرفاتها ...لا تحسسيها بالأمان والثقة المفرطة ...فاجيئها بين حين وآخر أنك عرفتي شيئاً من أسرارها ...والأم اللماحة والذكية كثيرا ماستعرف عن أبنائها منذ صغرهم ...
على سبيل المثال ..قوّي علاقتك بمعلماتها ...أشعريها كأنك معها في المدرسة وقولي لها اليوم قمتي بشيء خاطيء ولو حاولت معرفة مصادرك لاتخبريها أفهميها بأن قلب الأم يشعرها بأشياء كثيرة عن أبنائها ...وأنت هنا لاتكذبين ..صدقيني لو كنت قريبة من أبنائك بالفعل ستشعرين بكل تصرف يقومون به بالذات لو كان خاطيء ستلاحظين تغيرات في محياه ...نظراته ...شرود ذهنه ...تعيرك الإهتمام بما وراء هذه التصرفات ...
علميها طريقة حسن إختيار الأصدقاء وكيف يكون أثر الصديق على صديقة
كوني محل ثقتها منذ صغرها ...فكثيرا مايثرثر أبنائنا منذ الصغر ماما أحب خالتي فلانه ...ولكن لاأريد أن تعرف ...ماما كانت اليوم فلانة رائعة بلباسها ...ماما أحب معلمتي كثيرا ولكن لاأريد أن أخبرها ....كوني عند حسن ظنه ...حافظي على هذيانه وإعتبريه سرا ولا تفشي سره لقريب أو بعيد ...
من الآن بدأت أعد العدة المناسبة لدخول طفلتي مرحلة المراهقة ...وهنا أتحدث معكن عن أبرز المشاكل التي نعانيها في هذه المرحلة
الصراع الداخلي ....كثيرا مايعاني المراهق من الصراع فهو يريد أو يحاول أن يتجرد من مرحلة الطفولة ويحث الخطى نحو النضوج ...ولا زالت تربطه روابط قويه مع طفولته ...فتلاحظي طفلتك تحاول أن تتخلى عن ألعابها وتتمرس في عالم الصبا...ولكن إحدى هذه الرغبتين ستطغى ....فترهق نفسها بالبحث عن ذاتها ومحاولة محاكاة الأكبر سناً...
الشعور بالغربة ...فقد تشعر الفتاة بالغربة وأن من حولها لايفهمها ...وهنا تبدين أنت مدى وعيك إن عرفتي وأتقنتي فن التعامل معها ....
الإنعزال والإنطواء ...فقد تحب الفتاة العزلة والوحدة محاولة بذلك الإستقلال بالحياة والرأي وترسم بذلك معالم الشخصية التي ترنو لتقمصها ..ولذا كوني لها المثال الذي تحتذيه والشخصية المثالية التي تحق الحق وتبعد عن الباطل بصورة الشتى ..
حققي لها حياة إجتماعية سوية تحافظ على توازنها ونموها النمو السليم وذلك بعلاقتك بمن حولك وأولهم والدها ...حاولي أن تكون حياتكم في صفاء دائم بالذات أمامها وإكبحي جماح غضبك لتحافظي على نمو شخصيتها نمو سوي وسليم ..وإعلمي أنها فرع منكما ...وترتوي كل مكونات شخصيتها منكما ....ولو فتحت عيناها على حياة شائكة ...مشاكل ...صراخ ...لا تعلمي أي حال ستؤول إليه ..
ومهما كنتي تعانين المصاعب من زوجك ...ففلذات كبدك أولى بالتضحية وأن تنأي بجراحك بعيداً عنهم وتوفري لها سبل الراحة والحياة الهانئة ...وتبعدي عنها الكدر ...بالذات لو كانت إبنتك ذات ذكاء ولمّاحة لأبسط الأمور فقد تقودها مشاكلك إلى نفسية معقدة ...بائسة ...تظهر جلية على أسرتها هي مستقبلاً بعد أن تغلغلت ...بحنايا قلبها وزوايا فكرها ...فإسقيها شهد أيامك ...وإبعدي عنها مرارة معاناتك مهما كانت ومع من تكن تلك المعاناة ...
إبنتك قد تكرر أصول حياتك لعدة نسخ في مستقبلها ...لذا كوني حريصة على ممارسة حياة سوية مع زوجك وأبناءك ...تسقيهم الحب وتحتضنيهم بحنانك دائما ...فأنت معها تؤلفين كتب أو مجلدات لنماذج عدة في الحياة وللحياة المستقبلة ...فما تتمني أن تري إبنتك تعيشه مستقبلاً حاولي أن تبرمجيه حاضراً
قد يطووول الموضوع ولكن من خلال رؤيتي لنماذج عديدة في الحياة وسلوكيات متعددة حاولت أن أضع يدي على بعض النقاط التي نعد بها أهم لبنة في الحياة الأسرية ...وننشد بذلك الكمال بعد توفيق الله لجيل نخشى عليه من التذبذب مع المتغيرات ...
وأهديكن بالمناسبة بعض الأبيات والتي من روعتها تخطّ بالذهب ...
من لي بتربية النساء فإنها في الشرق علة ذلك الإخفاق
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهده الحيا بالسري أورق أيما إيراق
اللأم أستاذ الأساتذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أرَدن لا من وازع يحذرن رقبته ولا من واقي
يفعلن أفعال الرجال لواهيا عن واجبات نواعس الأحداق
في دورهن شؤونهن كثيرة كشؤون رب السيف والمزراق
تتشكّل الأزمان في أدوارها دولا وهن على الجمود بواقي
فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا فالشر في التّقييد والإطلاق
ربوا البنات على الفضيلة إنها في الموقفين لهن خير وثاق
للاطلاع على الموضوع الاصلي : طفلتك على أعتاب المراهقة تفضلي هنا - قسم الطفل





